الشوكاني

45

نيل الأوطار

، وخرجت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قريش عام الفتح . ( والحاصل ) أن الظاهر من الأدلة عدم جواز الاستعانة بمن كان مشركا مطلقا لما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنا لا نستعين بالمشركين من العموم . وكذلك قوله : أنا لا أستعين بمشرك ولا يصلح مرسل الزهري لمعارضة ذلك لما تقدم من أن مراسيل الزهري ضعيفة ، والمسند فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف ، ويؤيد هذا قوله تعالى : * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * ( النساء : 141 ) وقد أخرج الشيخان عن البراء قال : جاء رجل مقنع بالحديد فقال : يا رسول الله أقاتل أو أسلم ؟ قال : أسلم ثم قاتل ، فأسلم ثم قاتل فقتل ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : عمل قليلا وأجر كثيرا وأما استعانته صلى الله عليه وآله وسلم بابن أبي فليس ذلك إلا لاظهاره الاسلام ، وأما مقاتلة قزمان مع المسلمين فلم يثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم أذن له بذلك في ابتداء الامر ، وغاية ما فيه أنه يجوز للامام السكوت عن كافر قاتل مع المسلمين . قوله : بحرة الوبرة الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء والوبرة بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء وبسكون الموحدة أيضا موضع على أربعة أميال من المدينة . قوله : بالشجرة اسم موضع وكذلك البيداء . قوله : ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيا بفتح العين المهملة والراء وبعدها موحدة . قال في القاموس في مادة عرب : ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيا أي لا تنقشوا محمد رسول الله كأنه قال : نبيا عربيا يعني نفسه صلى الله عليه وآله وسلم انتهى . نهى صلى الله عليه وآله وسلم أن ينقشوا على خواتيمهم مثل ما كان ينقش على خاتمه وهو محمد رسول الله ، لأنه كان علامة له في ذلك الوقت يختم به كتبه . باب ما جاء في مشاورة الامام الجيش ونصحه لهم ورفقه بهم وأخذهم بما عليهم عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان ، فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه ، فقام سعد بن عبادة فقال : إيانا تريد يا رسول الله ، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لاخضناها ،